الشيخ الطوسي
181
المبسوط
إذا كان الأقرب سفيها محجورا عليه لسفه أو مجنونا فلا ولاية لهما ، أو كان ضعيف العقل أو كان صغيرا أو مولى عليه لضعف عقله فكل هؤلاء يسقط ولايتهم عندهم وينتقل إلى من هو أبعد مثل الكافر والفاسق ، فإذا زال ذلك عادت ولايته . وعلى مذهبنا الولاية للأب والجد ثابتة معا فإن أصاب أحدهما ما يزيل ولايته يثبت في الآخر فإن عاد إلى ما كان ، عادت ولايته إلى ما كانت . إذا كان لها وليان في درجة فأذنت لكل واحد منهما في رجل بعينه ، مثل أن قالت لكل واحد : زوجني من زيد بن عبد الله ، واتفقا على الأسن والأعلم والأورع كان أولى ، فإن لم يتفقا وتشاحا أقرع بينهما ، وإن بادر أحدهما فزوجها من كفو بإذنها نظرت ، فإن كان قبل القرعة صح النكاح ولزم المهر ، وإن كان بعد القرعة ، فإذا كان الذي زوجها هو الذي خرجت قرعته صح وإن كان الآخر قيل فيه وجهان . وإن كان إذنها مطلقا فقد مضى أنه يصح من غير تعيين الزوج ، فإذا زوجها كل واحد منهما من رجل ففيها خمس مسائل : إحداها إذا علم أن النكاحين وقعا معا ولم يسبق أحدهما الآخر بطلا ، لأنه لا يصح أن يكون زوجة لهما معا . الثانية جهل الأمر فلم يعلم كيف وقع الأمر فهما باطلان أيضا لأنه لا سبيل إلى معرفة الصحيح منهما . الثالثة علم أن أحدهما سبق الآخر ، لكن لا يعلم عين السابق منهما ، مثل أن عقد أحدهما يوم الخميس ، والآخر يوم الجمعة ، ولا يعلم السابق فهما باطلان أيضا لمثل ذلك ، فعلى هذا يفرق بينهما ، فإن كان قبل الدخول فلا كلام ، وإن كان بعد الدخول نظرت ، فإن كان الواطئ أحدهما فعليه مهر مثلها ، فإن أتت بولد لحقه ، وإن دخل بها كل واحد منهما فعلى كل واحد منهما مهر مثلها ، والولد يمكن أن يكون من كل واحد منهما أقرع بينهما عندنا ، وعند بعضهم يعرض على القافة . الرابعة علم عين السابق منهما لكن نسي ، وقف النكاح حتى يستبين الأمر لأنه إشكال يرجى زواله .